|
في يوم الثلاثاء 21 إبريل الماضي عقد د. ماجد عثمان رئيس مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء مؤتمرا صحفيا أعلن فيه نتائج استطلاع الرأي حول أداء حكومة د. أحمد نظيف, وبقدر ما يثيره استطلاع كهذا من أهمية بوصفه إحدى آليات الإصلاح السياسي, فإن تناول الصحف المصرية لهذا الاستطلاع جاء علي عكس الهدف منه, بما يضع علامة استفهام كبيرة حول أداء الإعلام المقروء.. فإذا استعرض القارئ الفطن الصحف الصادرة صباح الأربعاء 22 إبريل سيلحظ تناولا مختلفا فيما بينها, يصل إلي حد التناقض مع أنه يتحدث عن أرقام لا تقبل إلا تفسيرا واحدا.
جريدتان يوميتان قوميتان فقط هما اللتان تعاملتا بجدية والتزام مهني ووطني مع الموضوع, الأولي هي "الأهرام المسائي" التي انفردت بالنشر صباح الثلاثاء أي في يوم إعلان النتائج ونشرت القصة في صدر صفحتها الأولي(4 أعمدة) وبدقة توضح الإيجابيات والسلبيات دون تهوين أو تهليل, والثانية هي روزا اليوسف اليومية التي جعلت من الموضوع منشتا لها, وتعاملت معه بنفس التوجه مثل الأهرام المسائي وإن كانت أقل منه في العرض الشافي. وبالمقابل فإن الأهرام اليومي نشر القصة بشكل متخف في صفحة الاقتصاد (رقم18) وتم عرضها بصورة سلبية, باعتبار أن نتائج الاستطلاع تمثل تراجعا في الرضاء العام عن أداء الحكومة بنسبة 18% حيث قارنت بين 71% عن عام 2008, و89% عن عام 2007. وأما الأخبار فقد نشرت القصة في صفحة المحليات (رقم6) فكانت أفضل حالا من الأهرام, ولكن جاءت القصة في ذيل الصفحة وبتناول سلبي أيضا, عندما قالت إن 22% فقط يشيدون بأداء الحكومة. ونشرت الجمهورية إشارة صغيرة جدا للخبر في صفحتها الأولي يعطي انطباعا جيدا عن أداء الحكومة، وأما التفاصيل فكانت في صفحة داخلية (رقم9) بعنوان يعطي انطباعا سلبيا عن الحكومة!! وأما صحيفة الوفد فإنها لم تتلاعب في أرقام الاستطلاع واهتمت بالتنويه عنه أعلي صفحتها الأولي، ولكنها اعتبرته استطلاعا "ملاكي" أي مصنوع لإرضاء الحكومة!. وأما الصحف الخاصة فوحدها "الشروق" التي جعلت من القصة منشتا لها, ومع أنها عرضت بحيادية للنتائج إلا أنها صاغت عنوانا سلبيا تماما, عندما قالت إن شعبية حكومة نظيف تتراجع (يلاحظ أن القارئ لا يتذكر أن استطلاع 2007 تم في ظروف مواتية جدا للحكومة, فلم تكن هناك أزمة في ارتفاع أسعار المواد الغذائية عالميا, ولم تكن هناك أزمة مالية عالمية أيضا). وأما المصري اليوم فقد نشرت القصة بشكل موجز للغاية (عمودان صغيران) في أسفل صفحتها الأولي الداخلية, ولكن بصورة إيجابية عن أداء الحكومة, وإن كانت قد ذكرت خطأ أرقام نسب التأييد للحكومة, عندما قالت إن 19% قالوا إن أداء الحكومة جيد و22% جيد جدا مع أن العكس هو الصحيح.
كان مركز المعلومات قد قام بهذا الاستطلاع بناء علي طلب من رئيس الحكومة نفسه وهو تقليد جيد جديد, يشير إلي أن هناك حكومة تحترم الرأي العام فتريد أن تعرف رأيه لتصحح مسارها. كما أن الشفافية في إعلان النتائج دليل علي شجاعة متخذي القرار كما قال د. ماجد عثمان, وهذا تقليد جيد جديد أيضا. ولكن المؤسف كما وضح مما سبق أن الصحف تعاملت مع الاستطلاع في الاتجاه المضاد لهذين التقليدين, مما يوقع التضارب في أذهان القراء ويعمق حملات التشويش علي أي إنجاز فيدفع المواطن إلي اليأس والاحتجاج دون مبرر..
الخلاصة هي أن معظم الصحف المصرية أصبحت تقرأ الأحداث بالمقلوب!!
تفاصيل الأستطلاع
|
تفاصيل الخبر |